عميد كلية الحقوق أمام المحكمة الدستورية: قانون الإجراءات الجنائية الجديد يطمس الحد بين المحامي وغير المحامي

يرى عميد كلية الحقوق بجامعة سلطان أغونغ الإسلامية في سيمارانغ الأستاذ الدكتور جاوادي حافظ أن عددًا من أحكام القانون رقم 20 لسنة 2025 بشأن قانون الإجراءات الجنائية قد يفضي إلى انعدام اليقين القانوني لأنه يطمس حدود الاختصاص بين المحامي وغير المحامي. وقد أدلى جاوادي بهذا الرأي أثناء تقديم شهادته بصفته خبيرًا في جلسة المحكمة الدستورية يوم الأربعاء (22/7/2026).
حضر بوصفه خبيرًا في القانون الإداري في القضية رقم 104/PUU-XXIV/2026 المتعلقة بمراجعة المادة 1 البند 22 والمادة 151 الفقرة (2) الحرف (ب) من قانون الإجراءات الجنائية في ضوء دستور جمهورية إندونيسيا لعام 1945.
وبحسب جاوادي، تكمن المشكلة الرئيسة في صياغة المادة 1 البند 22 التي توسّع تعريف المحامي ليشمل كل من يستطيع تقديم خدمات قانونية داخل المحكمة أو خارجها، بوصف ذلك جزءًا من خدمة المجتمع لتقديم المساعدة القانونية المجانية.
ويرى أن هذه الصياغة تُبقي التساؤل قائمًا حول من يُقصد فعليًا بالجهة التي يمكنها تقديم الخدمات القانونية، وأن غموض الشخص القانوني هذا قد يفتح باب تفسيرات متعددة عند التطبيق.
ومن منظور القانون الإداري، قال جاوادي إن صفة المحامي واختصاصه لا ينشآن تلقائيًا، بل يُمنح هذا الاختصاص بموجب القانون رقم 18 لسنة 2003 بشأن المحاماة، ويُكتسب عبر مراحل وشروط محددة.
فمن يريد ممارسة مهنة المحاماة عليه استيفاء شروط التعليم، وحضور التعليم الخاص بمهنة المحاماة (PKPA)، واجتياز امتحان المهنة، وقضاء فترة تدريب، وأداء اليمين في جلسة علنية أمام المحكمة العليا الإقليمية.
وهذه المراحل، بحسب جاوادي، ليست مجرد إجراءات إدارية، بل جزء من آلية تضمن كفاءة من يتولى الدفاع القانوني عن الناس ومساءلته المهنية.
وجاء في شهادته: «وجود المحامي يوازن سلطة الدولة حتى لا يتحول القضاء إلى أداة للتعسف».
وأوضح أن معايير المهنة ضرورية لحماية طالبي العدالة، فالأخطاء في المرافعة — من صياغة الحجج إلى استخدام طرق الطعن والالتزام بالمواعيد — قد تمسّ مباشرة حقوق الشخص في سير الدعوى.
ولذلك يرى أن تقديم المساعدة القانونية يجب أن يراعي مبادئ المهنية والكفاءة والمساءلة وتكافؤ الأسلحة، أي توازن مراكز الأطراف في الدعوى.
تسليط الضوء على محضر اليمين
كما سلّط جاوادي الضوء على المادة 151 الفقرة (2) الحرف (ب)، التي تنظّم المستندات الواجب إبرازها عند تقديم الخدمات أو المساعدة القانونية، وهي محضر أداء اليمين لتعيين المحامي و/أو ما يثبت العضوية في إحدى مؤسسات المساعدة القانونية.
ويرى أن هذه الصيغة قد تضع محضر اليمين (BAS) الخاص بالمحامي في مرتبة واحدة مع بطاقة العضوية في مؤسسة المساعدة القانونية (LBH)، مع أن لكل منهما أساسًا وطابعًا قانونيًا مختلفًا.
ومن منظور القانون الإداري، يعدّ جاوادي محضر اليمين الصادر بعد أداء القسم أمام المحكمة العليا الإقليمية إضفاءً رسميًا للشرعية على صفة الشخص محاميًا، وأساسًا لاختصاصه في ممارسة المهنة.
أما بطاقة العضوية في مؤسسة المساعدة القانونية فهي شرعية مصدرها منظمة، ولذلك لا يمكن ببساطة معادلة الاثنين عند تحديد اختصاص الشخص في المرافعة أمام المحاكم.
وقال جاوادي: «هذه المعادلة ليست مسألة صياغة فحسب، بل تتصل بحدود الاختصاص وبمساءلة من يقدّم الخدمة القانونية».
وذكّر بأن المحاماة، بوصفها مهنة من مهن إنفاذ القانون، لها ميثاق أخلاقي وآليات مساءلة عبر التنظيم المهني ومجلس الشرف، ويرى أن وضوح آليات المساءلة مطلوب كذلك بشأن غير المحامين الذين يُتاح لهم تقديم المرافعة.
وأشار جاوادي أيضًا إلى قرار المحكمة العليا رقم 22 P/HUM/2018 المتعلق باختصاص المساعدين القانونيين في الدعاوى، وعدّه من الاعتبارات المهمة في تحديد حدود اختصاص المحامي وغير المحامي أمام القضاء.
احتمال الإخلال باليقين القانوني
وخلص جاوادي في شهادته إلى أن صياغة المادة 1 البند 22 لا تستوفي مبدأي وضوح الصياغة والدقة، وقد تُحدث تعارضًا مع قانون المحاماة.
كما يرى أن مساواة محضر يمين المحامي ببطاقة عضوية مؤسسة المساعدة القانونية في المادة 151 الفقرة (2) الحرف (ب) قد تطمس الفرق بين اختصاص مصدره الدولة وشرعية داخلية مصدرها التنظيم.
والمسألة في نهاية المطاف، بحسب جاوادي، لا تخص مصلحة مهنة المحاماة وحدها؛ فالأهم منها ضمان حصول الناس على مساعدة ودفاع قانوني يتسم بالمهنية والكفاءة والقابلية للمساءلة.
ويرى أن على الدولة بالفعل توسيع وصول الناس إلى المساعدة القانونية، ولا سيما غير القادرين، غير أن هذا التوسيع يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع ضمان جودة الخدمة القانونية واليقين بشأن الجهة المختصة بالمرافعة أمام المحكمة.
وطلب جاوادي من المحكمة الدستورية النظر في هذه الأحكام في ضوء مبادئ دولة القانون، والمساواة أمام القانون، واليقين القانوني العادل، وحماية حقوق طالبي العدالة.
Sumber: Unissula.ac.id